حكايات منى السيد

لمحة نيوز

بدأت.
الملفات أثبتت عمليات تزوير واختلاس وغسيل أموال.
واتكشف إن أبو طارق كان

ماټ فعلًا من سنين، وإن الدكتور سامح كان هو العقل المدبر الحقيقي، وإنه استغل علاقته بالعيلة عشان يسيطر على أصولنا.
أما الحاډثة القديمة...
اتضح إن أبويا وأمي كانوا اكتشفوا الشبكة.
الدكتور كان معاهم في العربية وقتها.
عمل لهم حاډث.
لكن قبل ما يموتوا، أبويا قدر يهرب جزء من الأدلة.
وأمي أخفت المفتاح في سلسلة.
السلسلة اللي طارق جابها لي بعد الجواز.
من غير ما يعرف إن المفتاح الحقيقي موجود جواها.
طارق كان فاكر إن السلسلة مجرد زينة.
وكانت أمي قبل مۏتها مجهزة كل حاجة.
أما أنا...
فكنت آخر شخص يعرف الحقيقة.
بعد كل اللي حصل، رجعت الإسكندرية.
المصنع اتفتح من جديد.
وياسين بقى شريكي.
وأول قرار أخدناه إننا نشيل كل صور الماضي من الإدارة.
مش عشان ننسى.
عشان نفتكر.
في يوم، كنت واقفة قدام البحر.
ياسين وقف جنبي.
قال
وحشتك ماما؟
بصيت للمية.
كل يوم.
وبابا؟
أكتر.
سكت.
وبعدين قال
سامحيني.
بصيت له.
على إيه؟
إني خبيت عنك.
ابتسمت.
وإنت سامحني.
على إيه؟
إني شكيت فيك.
قال
من حقك.
سكتنا.
وبعدين طلع من جيبه ورقة.
لقيتها في خزنة أبوكي.
فتحتها.
كانت رسالة من أمي.
فريدة، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة. عارفة إنك هتزعلي مني عشان خبّيت عنك حاجات كتير، لكني كنت عايزة أكبرك بعيد عن الخۏف. خلي بالك من ياسين. هو مش أخوكي پالدم، لكنه أخوكي بالقلب. ومتصدقيش أي حد يقولك إن العيلة هي الډم. العيلة هي اللي تفضل جنبك لما كل الناس تمشي.
دموعي نزلت.
كملت القراءة.
وحاجة أخيرة... لو يوم من الأيام وقع اللبن من إيدك، مټخافيش. إنتِ أقوى من أي حد حاول يكسرك.
ضحكت وأنا بعيط.
ياسين قال
إيه؟
ناولته الرسالة.
قرأها.
وبعدين قال
أمنا كانت عارفة.
كانت عارفة إيه؟
إنهم هيحاولوا يسمموكي.
بصيت له.
إزاي؟
كانت مجهزة كل حاجة.
بعدها بفترة، نتيجة التحاليل ظهرت.
ثبت إن المادة اللي كان طارق بيحطها في اللبن كانت بتسبب اضطرابات في الذاكرة والنوم.
لكن الحمد لله، ماكانش حصل تلف دائم.
الدكتور اتعاقب.
طارق اتحاكم.
وكاميليا دخلت في قضية منفصلة، وبعد التحقيقات اعترفت بكل اللي تعرفه.
أما الطفل اللي في بطنها...
اتولد.
وكانت المفاجأة إن تحليل النسب أثبت إن الطفل مش ابن طارق.
كاميليا اختفت من حياتنا بعدها.
لكن الحقيقة كانت خرجت.
كل واحدة من الكدبات اللي عشناها سنين اتكشفت.
وفي يوم، وأنا في مكتبي الجديد، دخل ياسين.
كان ماسك ظرف.
قال
في حد باعتلك.
مين؟
مش مكتوب.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة قديمة جدًا.
أنا وأمي وأبويا.
لكن في طرف الصورة كان فيه شخص واقف بعيد.
شخص كنت متأكدة إني شوفته قبل كده.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب
لسه في سر واحد محدش يعرفه.
بصيت لياسين.
إيه ده؟
قال
معرفش.
قلت
مين اللي بعت؟
معرفش.
فضلنا ساكتين.
قلبت الصورة مرة تانية.
لقيت رقم مكتوب بالقلم.
رقم تليفون.
اتصلت.
رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
وبعدين حد رد.
صوت امرأة.
صوت أعرفه.
ألو؟
اتجمدت.
مين؟
ضحكت المرأة.
معقول نسيتيني؟
قلبي وقع.
كاميليا؟
قالت
كنت مستنية اليوم ده.
إنتِ فين؟
بعيد.
عايزة إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
عايزة أقولك إن الدكتور سامح مكنش لوحده.
يعني إيه؟
في شخص تاني.
مين؟
الشخص اللي كان بيحركه.
بصيت لياسين.
مين؟
كاميليا قالت
الشخص ده قريب منك جدًا.
قولي اسمه.
ضحكت.
مش هينفع في التليفون.
أمال؟
تعالي المرسى القديم.
وقبل ما تقفل قالت
وخدي ياسين معاكي.
قفلت.
بصيت لأخويا.
هنروح؟
هز راسه.
طبعًا.
وصلنا المرسى قبل الغروب.
المكان كان هادي.
كاميليا كانت واقفة عند آخر الرصيف.
قالت
أنا مكنتش عايزة أرجع.
أمال رجعتي ليه؟
عشان في حاجة لازم تعرفيها.
طلعت ظرف.
مدتهولي.
ده كان مع الدكتور.
فتحته.
جواه صور.
صور لطارق.
للدكتور.
لأبو طارق.
ولشخص رابع.
صورة قلبت حياتي مرة تانية.
الصورة كانت لشخص واقف جنب أبويا قبل الحاډثة بأيام.
قربت الصورة من وشي.
ياسين قال
فريدة...
بصيت له.
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
مين؟
قال
عمنا.
اټصدمت.
عمي ماټ من عشر سنين.
اللي قالوا ماټ.
بصيت لكاميليا.
قالت
هو عايش.
سألت
فين؟
كاميليا أشارت للبحر.
على المركب اللي هناك.
بصيت.
كانت مركب صغيرة واقفة بعيد.
وشخص

واقف على سطحها.
رفع إيده.
ثم اختفى.
ياسين قال
لازم نمشي.
قلت
لأ.
فريدة، كفاية.
لأ.
بصيت للبحر.
طول عمري كل ما الحقيقة تقرب مني، حد يطلب مني أهرب.
مسكت الظرف.
المرة دي أنا اللي هروح لها.
ياسين ابتسم.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
ركبنا المركب.
لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول.
مبروك يا فريدة. أخيرًا عرفتي نص الحقيقة.
وتحتها
أما النص التاني... فهو عنك إنتِ.
بصيت لياسين.
عني أنا؟
هز راسه.
المركب اتحرك.
وأنا واقفة قدام البحر، لأول مرة مش خاېفة من الحقيقة.
لأني اتعلمت حاجة واحدة خلال التلات سنين اللي فاتوا
الخۏف بيخلي الإنسان يسكت.
والسكوت بيخلي الكدبة تعيش.
لكن الحقيقة...
حتى لو وجعت...
لازم في يوم تطلع.
بعد شهور طويلة، انتهت القضايا.
طارق اتحكم عليه بالسجن.
والدكتور سامح اتحكم عليه بأحكام أشد.
المصنع رجع لينا.
الأرض رجعت باسمي.
وياسين بقى المسؤول عن كل الشغل.
وأنا بدأت أعيش من جديد.
لكن الچرح ما اختفاش.
كنت كل ليلة، قبل ما أنام، أبص على كوباية اللبن وأضحك.
مش خوف.
بس تذكير.
تذكير باللي حصل.
وفي ليلة، كنت قاعدة في البلكونة.
الموبايل رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
فريدة؟
أيوه.
أنا عارف إنك فاكرة إن القصة خلصت.
سكت.
مين؟
قال
أنا الشخص اللي كان لازم ېموت مكان أبوكي وأمك.
قلبي دق.
مين؟
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة الكاملة، افتحي درج مكتب أبوكي القديم.
قفلت.
دخلت المكتب.
فتحت الدرج.
كان فاضي.
إلا من ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
لما تعرفي إنك مش بنت أمك وأبوك پالدم، متنهاريش.
إيدي ارتعشت.
دخل ياسين.
إيه؟
ناولته الورقة.
قرأها.
بصلي.
فريدة...
لأ.
لازم نفهم.
مش قادرة.
لازم.
قلبنا الورقة.
في الخلف كان فيه سطر واحد
أبوك وأمك اختاروك.
بصيت لياسين.
يعني أنا متبنية؟
يمكن.
طب ليه؟
تحت السطر كان فيه تاريخ.
تاريخ ميلادي.
وبجانبه اسم مستشفى.
ياسين قال
المستشفى دي لسه موجودة.
بصيت له.
هنروح؟
هنروح.
وفي اليوم التالي، دخلنا المستشفى.
سألنا عن السجلات القديمة.
بعد ساعات من البحث، موظفة كبيرة في السن طلعت لنا ملف.
حطته قدامي.
قالت
الملف ده كان متخبي.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
اسمي.
لكن اسم الأب والأم كان مختلف.
اسمين عمري ما سمعتهم.
سألت
دول مين؟
الموظفة قالت
مش عارفة.
قلبت الصفحة.
صورة لامرأة شابة.
أول ما شفتها...
عرفتها.
كانت هي المرأة اللي ظهرت لنا في المصنع.
اللي قالت إنها شافت أمي وأبويا قبل موتهم.
قلت
دي مين؟
الموظفة بصت للصورة.
وبعدين بصتلي.
دي أمك الحقيقية.
سكت العالم كله.
ياسين مسك إيدي.
أنا بصيت للصورة.
والمرأة في الصورة كانت بتبتسم.
لكن أكتر حاجة خوفتني...
إن وراها كان واقف رجل.
نفس الرجل اللي شوفناه على المركب.
عمي.
أو الشخص اللي كنا فاكرينه عمنا.
وفوق الصورة كان مكتوب
الطفلة فريدة لا تسلم لأحد.
بصيت لياسين.
يعني أبويا وأمي أخدوني وربوني؟
قال
واضح.
ليه؟
الجواب كان في الورقة الأخيرة.
لأن والد فريدة الحقيقي كان مطاردًا، والطفلة كانت الوريثة الوحيدة لثروة كبيرة. لو وقعت في إيد الناس الغلط، كل العيلة هتدفع التمن.
رفعت عيني.
كل اللي حصل كان بسببي؟
ياسين قال
لأ.
بس لو مكنتش موجودة...
كانوا هيقتلوا غيرك.
بصيت للورقة.
فهمت أخيرًا.
أنا مكنتش السبب.
أنا كنت الهدف.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص.
مين أبويا الحقيقي؟
رجعنا للبيت.
وفي نفس الليلة، وصلت رسالة.
قابليني لوحدك.
تحتها عنوان.
المكان كان نفس المرسى.
رحت.
وقفت على الرصيف.
الرجل نزل من المركب.
كان في الستينات.
وقف قدامي.
وقال
فريدة.
بصيت له.
إنت مين؟
قال
اسمي حازم.
عمي؟
لأ.
أمال؟
أبوكي الحقيقي.
قلبي اتجمد.
بابا ماټ.
قال
الراجل اللي رباكي كان أبوكي.
سكت.
وأنا أبوكي پالدم.
دموعي نزلت.
ليه؟
لأن أمك الحقيقية كانت أخت أمك اللي ربتك.
إيه؟
أختها ماټت بعد ولادتك.
وأبويا؟
أبوكي الحقيقي كان مطارد.
ليه؟
لأنه شهد ضد ناس خطرين.
مين؟
قال
الدكتور سامح كان واحد منهم.
وأبو طارق؟
مجرد منفذ.
وعمي؟
ابتسم.
عدو.
طب ليه كل ده؟
قال
لأن أملاكك كانت أمانة.
مين كتبها باسمي؟
جدك.
ليه؟
لأنه كان عارف إن ابنه الأكبر هيسرقها.
عمي؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
وإنت ليه رجعت دلوقتي؟
قال
عشان مابقاش فيه خطړ.
لسه

فيه؟
سكت.
قول.
قال
فيه شخص واحد.
مين؟
بصلي.
الشخص اللي كان بيبعتلك الرسائل.
قلبي دق.
إنت؟
ضحك.
لأ.
أمال مين؟
قال
أمك.
اتجمدت.
أمي ماټت.
أمك اللي ربتك ماټت.
سكت.
لكن أمك پالدم...
قرب مني.
عايشة.
حسيت إن الدنيا كلها بتلف.
فين؟
قال
في نفس المدينة.
عايشة من إمتى؟
من يوم ما اتولدتي.
طب ليه ما ظهرتش؟
لأنها كانت بتحميكي.
من مين؟
قال
من الشخص اللي كنتي فاكرة إنه أبوكي.
سكت.
أبو طارق؟
لأ.
مين؟
بص ناحية البحر.
الراجل اللي رباكي.
رجعت خطوة.
بابا؟
أيوه.
إنت بتقول إن بابا كان خطړ؟
مش خطړ عليكي.
أمال؟
كان بيحاول يحميكي من نفسه.
مش فاهمة.
قال
لأن أبوكي اللي رباكي كان جزء من الشبكة في البداية.
بس هو تاب.
أيوه.
وبعدها؟
حاول يصلح كل حاجة.
وماټ؟
هو ماټ.
والحاډثة؟
اتدبرت.
مين ډبرها؟
قال
أنا.
اتسمرت.
إنت؟
عشان أخلي الناس تصدق إن الكل ماټ.
ليه؟
عشان أخرجك من الخطړ.
لكن أمي ماټت!
غمض عينه.
أختك في الرضاعة كانت مريضة أصلًا.
وأبويا؟
نجا.
وبعدين؟
اختفى.
قلت
أنا تعبت.
قال
عارف.
كل واحد بيقول الحقيقة وبعدين يطلع مخبي نصها.
ابتسم.
عشان كده هديكي الحاجة الوحيدة اللي مفيهاش كدب.
طلع من جيبه ظرف.
مدهولي.
فتحته.
جواه صورة لامرأة.
أمي.
أمي الحقيقية.
وكانت واقفة قدام بيت صغير.
وراها شجرة ياسمين.
قلت
فين البيت ده؟
قال
على بعد ساعة من هنا.
رحت.
البيت كان هادي.
خبطت.
الباب اتفتح.
امرأة كبيرة وقفت قدامي.
أول ما شافتني، حطت إيدها على بوقها.
فريدة؟
بكيت.
ماما؟
بعد وقت طويل قالت
سامحيني.
قلت
على إيه؟
إني سيبتك.
كنتي فين؟
كنت بحميكي.
من مين؟
بصت ورايا.
من كل اللي عرفوا إنك الوريثة.
وطارق؟
كان آخر حلقة.
والدكتور؟
أداة.
وأبو طارق؟
ماټ.
وعمي؟
هرب.
وهيرجع؟
قالت
لأ.
متأكدة؟
هزت راسها.
عشان خلاص.
قعدنا.
حكتلي كل حاجة.
أبويا الحقيقي كان شاهدًا على عمليات مالية خطېرة.
أمي كانت مرتبطة بعيلة كبيرة.
ولما اتولدت، اتسجلت باسم عيلة أبويا اللي ربتني لحمايتي.
بعدها حصلت خېانة.
الناس اللي كانوا شركاء أبويا حاولوا يقتلوا كل الشهود.
أبويا وأمي اللي رَبّوني أخدوني وربوني بعيد.
أما ياسين، فدخل حياتنا طفلًا بعد ۏفاة أمه.
كبرنا مع بعض.
عشنا إخوات.
وكان ده الشيء الوحيد الصادق وسط كل الأكاذيب.
سألتها
طيب ليه طارق؟
قالت
لأنه كان آخر واحد وصل للملف.
ملف إيه؟
ملف ملكيتك.
واللبن؟
غمضت عينيها.
كنت عارفة.
إزاي؟
لأن واحدة كانت بتبلغني.
مين؟
قالت
كاميليا.
اټصدمت.
كاميليا؟
أيوه.
يعني كانت بتساعدني؟
ساعات.
وساعات كانت ضدي؟
لأنها كانت بتحاول تنجو بنفسها.
سكت.
وبعدين سألتها
وهي قالتلي إن الدكتور مش لوحده.
أمي قالت
مفيش حد يقدر يضمن إن الخطړ انتهى.
بصيت لها.
يعني إيه؟
يعني خلي عينك مفتوحة.
رجعت البيت وأنا حاسة إن عمري كله كان صفحة واتقفلت.
لكن الصفحة الأخيرة كانت لسه بتتكتب.
ياسين كان مستنيني.
أول ما دخلت قال
قابلتيها؟
هزيت راسي.
أيوه.
ابتسم.
كويس.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
من إمتى؟
من يوم ما اتصل بيا أبوكي الحقيقي.
ليه ماقولتليش؟
كنت مستنيكي تعرفي بنفسك.
قعدت جنبه.
أنا تعبت من الأسرار.
قال
وأنا كمان.
ضحكنا.
ولأول مرة من زمان، ضحكة حقيقية.
مرت شهور.
بدأت أعيش حياة مختلفة.
لا زوج.
لا كدب.
لا خوف.
المصنع كبر.
ياسين بقى أقرب شخص ليا.
وأمي بقت تزورني كل يوم تقريبًا.
أما طارق...
فكان آخر خبر سمعته عنه إنه قدم اعتراف كامل.
اعترف بكل حاجة.
اعترف إنه كان بيحبني فعلًا في آخر سنة، لكنه كان جبان.
واعترف إنه ساعد الدكتور خوفًا من أبوه.
لكن الحب مايمسحش الخېانة.
ولا يعيد المۏتى.
ولا يفتح باب عربية غارقة بعد ما يتقفل.
وفي يوم، كنت واقفة قدام المصنع.
جالي ظرف.
فتحته.
كانت فيه صورة قديمة.
أنا صغيرة.
وياسين صغير.
وبابا وماما واقفين ورانا.
وعلى الصورة مكتوب
أحيانًا العيلة مش هي اللي بتولدك... العيلة هي اللي تختارك.
ابتسمت.
حطيت الصورة في جيبي.
وبصيت للمصنع.
للبحر.
للحياة الجديدة.
وفكرت في اللي حصل.
كنت فاكرة إن أصعب لحظة في حياتي

كانت وأنا جوه العربية، والمية بتعلى، وطارق بيطلع من الشباك ويسيبني أموت.
لكن اكتشفت إن أصعب لحظة مش المۏت.
أصعب لحظة كانت لما عرفت إن الشخص اللي كنت بحبه كان قادر ېقتلني.
والأصعب إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه عدو...
طلع هو اللي أنقذني.
والأغرب...
إن أخويا اللي عشت معاه خمستاشر سنة على كرسي متحرك...
كان بيقدر يمشي.
وإن جوزي اللي كان بيعمل لي اللبن كل ليلة بحنان...
كان بيحط فيه حاجة تسرق مني ذاكرتي.
وإن كوباية اللبن اللي كنت فاكرة إنها رمز للحب...
كانت في الحقيقة أخطر سلاح اتوجه ليا.
لكن الحياة علمتني حاجة.
مفيش كدبة بتفضل للأبد.
ومفيش سر بيتدفن من غير ما يطلع.
حتى لو اتدفن تحت الأرض.
حتى لو اتغطى بالمية.
حتى لو اتحبس خمستاشر سنة.
الحقيقة بتعرف طريقها.
وفي آخر ليلة من السنة، كنت قاعدة مع ياسين وأمي على البحر.
ياسين قال
فاكرة أول يوم رجعنا فيه من الحاډثة؟
ضحكت.
مستحيل أنساه.
قال
كنتي بټعيطي وتضربيني.
عشان كنت مخبي عني إنك بتمشي.
ضحك.
أمي بصتلنا.
أهم حاجة إنكم رجعتوا لبعض.
بصيت لها.
إحنا عمرنا ما بعدنا.
ياسين قال
حتى لو الډم مش واحد.
ابتسمت.
الډم عمره ما كان المشكلة.
سكتنا.
البحر قدامنا كان هادي.
وأنا لأول مرة من سنين ماكنتش خاېفة من المية.
لأن نفس المية اللي حاولت تاخد حياتي...
كانت شاهدة على نجاتي.
بصيت لأمي.
هو سؤال واحد بس.
إيه؟
إنتِ ليه كنتي متأكدة إني هنجو؟
ابتسمت.
عشان كنت عارفة إنك بنتي.
حتى لو مش پالدم؟
خصوصًا لو مش پالدم..
وفجأة موبايل ياسين رن.
بص للشاشة.
قال
رقم مجهول.
بصيت له.
متردش.
ضحك.
اتعلمنا.
لكن الموبايل رن تاني.
وبعدين رسالة وصلت.
فتحها.
قرأها.
وبصلي.
إيه؟
مدلي الموبايل.
الرسالة كانت
مبروك يا فريدة... المرة دي فعلًا القصة خلصت.
ضحكت.
أخيرًا.
لكن قبل ما أقفل الرسالة، لقيت صورة مرفقة.
صورة لطارق.
واقف في السچن.
لكن الصورة كانت متاخدة من جوه.
وتحتها جملة واحدة
طارق اعترف بكل حاجة... إلا مين اللي طلب منه ېقتل فريدة.
بصيت لياسين.
ابتسامته اختفت.
أمي قربت.
إيه؟
ناولتها الموبايل.
قريتها.
سكتنا.
وبعدين ياسين قال
فريدة...
نعم؟
في حاجة أنا عمري ما قلتها لك.
بصيت له.
إيه؟
قال
ليلة الحاډثة بتاعة أبوكي وأمك...
سكت.
إيه اللي حصل؟
قال
طارق مكانش موجود لوحده.
كان معاه مين؟
بص في البحر.
كان معاه شخص من عيلتنا.
اتجمدت.
مين؟
ياسين سكت.
أمي بصت له.
وبصوت هادي قالت
خلاص يا ياسين.
بصيت لأمي.
خلاص إيه؟
قالت
مش كل الأسرار لازم نعرفها.
ضحكت.
لأ.
وقفت.
المرة دي لازم أعرف.
لأنني بعد كل اللي عشته...
ما بقيتش بخاف من الحقيقة.
حتى لو كانت هتوجع.
حتى لو كانت هتقلب حياتي تاني.
حتى لو كانت هتخليني أكتشف إن فيه شخص تاني خانني.
رفعت عيني للبحر.
وقلت
أنا فريدة.
اټقتلت ثقتي.
واتدفنت ذكرياتي.
واترميت في النيل.
لكني رجعت.
ومهما كان السر الأخير...
أنا مش ههرب.
لأن المرة دي...
أنا اللي هفتح الباب.
واللي وراه...
مهما كان...
هواجهه.
تمت.

تم نسخ الرابط