حكايات زهرة

لمحة نيوز

شريف فضل واقف عند باب القاعة كام ثانية، عينه بتتنقل بيني وبين كريم، والناس اللي لاحظت وجوده بدأت تهمس لبعضها. وأنا كنت حاسة إن الأرض بتلف بيا، مش عشان شفت طليقي بعد خمس سنين، لكن عشان اكتشفت إن الراجل اللي واقفة جنبه بفستان الفرح، واللي كنت فاكرة إنه اختارني عشان بيحبني، كان مخطط للحظة دي من زمان.
كريم قرب من ودني وقال بصوت واطي مليان شماتة
شايفة؟ ده شريف بنفسه! صاحب الفندق اللي إنتِ داخلة تتجوزي فيه النهارده. أنا تعبت عشان أوصل للمفاجأة دي، وكنت مستني أشوف وشه وهو شايفك معايا!
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
إنت بتقول إيه يا كريم؟ إنت جايب طليقي هنا عشان تتشفى فيه؟ هو إيه اللي بيحصل ده؟
ضحك وقال بمنتهى البرود
يا ستي اهدي، دي مجرد كيد بسيط. الراجل زمان رفض يكمل معاكي، والنهارده هيشوفك بتتجوزي واحد أحسن منه، وواقف قدامه بكل ثقة. إيه المشكلة يعني؟
حسيت بإهانة عمري ما حسيتها قبل كده. أنا عمري ما حكيت لكريم إن شريف أذاني أو ظلمني، بالعكس، كنت دايماً بقول إن انفصالنا كان بسبب اختلافنا، وإنه إنسان محترم بس مش مناسب ليا.
لكن واضح إن كريم كان بيألف حكاية في دماغه، وحاطط شريف فيها كأنه عدوه الشخصي.
وقبل ما أرد عليه، شريف اتحرك ناحية المسرح.
كان لابس بدلة سودا أنيقة، ووشه هادي بشكل غريب، رغم إن الصدمة كانت واضحة في عينيه. قرب مننا، وبصلي لحظة طويلة، وبعدين قال
ألف مبروك يا نور.
الكلمة البسيطة دي خلتني أحس بخليط غريب من الراحة والارتباك.
رديت بصوت مهزوز
الله يبارك فيك يا شريف.
كريم مد إيده لشريف بطريقة مستفزة، وقال
أهلاً وسهلاً يا أستاذ شريف. نورت فرحنا! أكيد مش متخيل المفاجأة، صح؟
شريف بص لإيده، وبعدين بص في عينيه، لكنه ما صافحوش فوراً.
قاله بهدوء
مفاجأة إيه بالظبط؟
كريم ابتسم ابتسامة واسعة وقال
إن طليقتك بتتجوز النهارده في فندقك، وعلى فكرة، أنا اللي اخترت المكان بنفسي. قلت أعمل فرحي في مكان مميز، وأكيد وجود صاحب الفندق هيخلي الليلة أحلى.
في اللحظة دي، ناس كتير بدأت تركز معانا. الموسيقى كانت لسه شغالة، لكن معظم الموجودين بقوا متابعين الحوار.
شريف هز راسه ببطء، وبعدها قال جملة محدش كان متوقعها
غريبة جداً يا أستاذ كريم، إنك تكون ضيف في فرحي أنا، وتقرر تحوّله لفرحك!
كريم اتجمد مكانه.
وأنا فتحت عيني پصدمة.
شريف كمل وهو بيبص له مباشرة
الفندق ده ملكي، آه، لكن القاعة دي محجوزة النهارده من ست شهور لحفلة زفاف أختي. وأنا شخصياً كنت مسافر، ولما رجعت النهارده عرفت إن فيه حجز إضافي اتعمل باسمك، وإنك طلبت تجهيزات خاصة على حسابك. ولما سألت الإدارة عن التفاصيل، قالولي إنك مصرّ إن الحفلة تكون في نفس القاعة وفي نفس المعاد.
كريم حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت متوترة.
حضرتك أكيد فيه سوء تفاهم. أنا
حاجز القاعة دي من فترة، وكل حاجة متفق عليها مع الإدارة.
شريف رد من غير ما يعلي صوته
وده اللي خلاني أستغرب. لأن القاعة الأصلية محجوزة باسم أختي، والإدارة ما عندهاش صلاحية تلغي حجزها. إنت كنت حاجز قاعة تانية في نفس الفندق، لكن قبل الفرح بأسبوع طلبت تنقل الحجز للقاعة دي، وفضلت تضغط عليهم بحجة إنك عايز أفضل مكان.
وبعدين بص ناحيتي وقال
أنا آسف يا نور إنك عرفتي الكلام ده بالطريقة دي، بس واضح إن فيه حد استخدم فرحك عشان يوجّه رسالة لحد تاني.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
بصيت لكريم وقلت
يعني إنت كنت عارف إن شريف صاحب الفندق من الأول؟ وعشان كده كنت بتسأل عليه كل مرة؟
كريم سكت.
وسكوته كان أقسى من أي إجابة.
شريف أشار لمدير الفندق اللي كان واقف بعيد، فالراجل قرب منه ومعاه ملف صغير.
شريف فتح الملف وطلع منه ورقة، وقال
قبل ما أي حد يتكلم عن سوء تفاهم، أنا عندي كمان حاجة لازم تتوضح.
مدير الفندق قال بتردد
يا فندم، دي نسخة من طلب تغيير الحجز، ومرفق بيها ملاحظة مكتوبة بخط الأستاذ كريم.
شريف أخد الورقة وبص فيها، وبعدها ناولها لكريم.
اتفضل، اقرا اللي إنت كاتبه بنفسك.
كريم أخد الورقة، وأول ما عينه وقعت على الكلام، وشه اتغير.
ما كنتش محتاجة أشوف الورقة عشان أعرف إن فيه مصېبة.
مدير الفندق اتكلم وقال
الأستاذ كريم طلب إننا نضمن حضور مالك الفندق وقت الحفل، وقال إن وجوده مهم جداً بالنسبة له، وإنه عايز يتأكد إن فيه استقبال خاص ليه.
كريم انفعل فجأة
إنتوا بتتكلموا ليه بالطريقة دي؟ دي تفاصيل إدارية، وملهاش علاقة بالموضوع!
شريف رد عليه
بالعكس، ليها علاقة بكل حاجة. لأنك ما كنتش بتجهز فرحك، إنت كنت بتجهز مسرحية.
الكلمة نزلت على القاعة كلها زي الصاعقة.
حتى الموسيقى اتوقفت، والناس بقت ساكتة تماماً.
كريم بصلي بسرعة وقال
نور، اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. أنا كنت عايز أفرحك، وكنت عايز أوري شريف إنك بقيتي مع راجل يقدر يسعدك.
سألته وأنا بحاول أتماسك
وإنت عرفت منين إن شريف محتاج يشوفك أصلاً؟ هو قالك إنه مهتم بيا؟ هو حاول يرجعلي؟ هو ضايقك في أي حاجة؟
ما ردش.
قربت منه خطوة وقلت
أنا اتطلقت من شريف من خمس سنين، وكل واحد فينا كمل حياته. عمري ما طلبت منك تنتقملي منه، ولا حكيتلك إنه أهانني. إنت اللي اخترعت معركة محدش طلب منك تدخلها!

تم نسخ الرابط