حكايات زهرة

لمحة نيوز

كريم حاول يمسك إيدي، لكني سحبتها.
نور، بالله عليكي، ما تبوظيش فرحنا عشان موقف سخيف.
ضحكت ضحكة صغيرة من كتر القهر وقلت
أنا اللي هبوظ فرحنا؟ ولا إنت اللي حولت يومي لمسابقة رجولة بينك وبين واحد أنا ما بقيتش مراتُه من خمس سنين؟
في اللحظة دي، شريف رفع إيده بهدوء، وكأنه مش عايز حد يقاطعه.
وقال لكريم
بص يا أستاذ كريم، أنا مش داخل أنافسك على نور، ولا عندي أي رغبة
إني أرجع للماضي. نور كانت مراتي، واحترمتها وقت جوازنا، واحترمتها بعد طلاقنا، وده شيء مش محتاج أثبته لحد.
وبعدين الټفت ناحيتي وقال
أنا مش هتكلم عن تفاصيل حياتنا القديمة، لأنها تخصنا إحنا الاتنين، ومش من حقي أحرجك قدام الناس. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلبي دق بسرعة.
هو إيه اللي ممكن شريف يقوله دلوقتي؟
كمل كلامه وقال
لما اتطلقنا، كان عندي فرصة ألومك وأحملك مسؤولية فشل جوازنا، لكن الحقيقة إننا كنا مختلفين. إنتِ كان عندك حلم في شغلك، وأنا كنت شايف إن البيت محتاج وجودك طول الوقت. وكل واحد فينا تمسك برأيه، فقررنا ننفصل بدل ما نظلم بعض.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ما كنتش متوقعة إنه يفتكرني بالاحترام ده بعد كل السنين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما شريف كمل وقال
ولما عرفت النهارده إنك عروسة في الفندق، كنت ناوي أعدي أباركلك لو قابلتك، لأنك في النهاية إنسانة عشت معاها سنين، ومش بينا عداوة. لكن لما اكتشفت إن وجودي مطلوب بالشكل ده، فهمت إن فيه حاجة مش طبيعية.
وبص لكريم وقال
الفرق بيني وبينك إن أنا ما احتجتش أجيب حد يتفرج عليا وأنا ببدأ حياة جديدة. إنت اللي احتجت تستخدم فرح الست اللي بتقول إنك بتحبها عشان تثبتلي إنك أحسن مني.
القاعة كلها فضلت ساكتة.
حتى الناس اللي كانت بتصور بالموبايلات نزلت إيديها.
أما كريم، فكان واقف عاجز عن الرد.
وفجأة، واحدة من قرايبه قربت مننا وقالت له
كريم، إنت كنت قايل لنا إن شريف هو اللي حاول يرجع لنور، وإنك عايز تفهمه إنها خلاص بقت مراتك! هو إنت كنت بتكدب علينا؟
بصيت لكريم بذهول.
يعني الموضوع ما كانش مجرد فكرة في دماغه، ده كان بيحكي للناس حكاية تانية خالص!
حاول يبرر وقال
أنا ما كدبتش، أنا بس كنت...
قاطعته
كنت إيه؟ كنت بتألف قصة عشان الناس تصقفلك؟
وبعدين الټفت لشريف وقلت
أنا آسفة إنك اتحطيت في الموقف ده بسببي.
شريف ابتسم ابتسامة حزينة وقال
ما تعتذريش عن حاجة إنتِ ما عملتيهاش.
الكلمة دي كانت آخر حاجة قدرت أتحملها.
بصيت لكريم، وقلت له بصوت واضح سمعه كل اللي في القاعة
أنا مش هقدر أكمل الجواز ده.
صړخ بانفعال
إنتِ بتقولي إيه؟! عشان موقف واحد؟ إنتِ هتسيبي كل حاجة اتفقنا عليها، وهتفضحيني قدام عيلتي والناس؟
قلت له
الموقف ده كشفلي حاجة كنت رافضة أشوفها. من أول يوم وإنت بتسأل عن شريف، وأنا كنت فاكرة إنك خاېف عليا أو مهتم بماضيّ عشان تفهمني. لكن إنت كنت بتقارن نفسك بيه، وبتدور على فرصة تثبت إنك أحسن منه، حتى لو على حساب كرامتي.
قرب مني وقال بصوت واطي مليان ڠضب
إنتِ هتندمي على القرار ده.
رجعت خطوة لورا، وبصيت في عينيه بثبات.
يمكن أندم إني وثقت فيك، لكن عمري ما هندم إني وقفت قبل ما أعيش معاك سنين وأنا مجرد وسيلة تثبت بيها نفسك.
خلعت الطرحة الطويلة اللي كانت متعلقة بفستاني من
الخلف، وسلمتها لأختي اللي كانت واقفة جنبي وبتعيط، وطلبت منها تاخدني بعيد عن القاعة.
لكن قبل ما أمشي، شريف نادى على مدير الفندق وقال له
أي تكاليف تخص حفل أختي تفضل زي ما هي، وأي مبالغ تخص حجز الأستاذ كريم تتحاسب حسب الاتفاق المكتوب. محدش له عنده حاجة شخصية، ومحدش يحرجه أو يتعرض له.
وبعدين بصلي وقال
لو محتاجة عربية توصلك، الفندق تحت أمرك.
شكرته، وخرجت من القاعة وأنا حاسة إني سايبة ورايا حياة كاملة كنت على وشك أبدأها.
بعد ما وصلت البيت، قعدت مع أمي بالساعات، أحكيلها كل اللي حصل. حضنتني وقالتلي
يا بنتي، يمكن ربنا كشفلك الحقيقة قبل ما تبقي مربوطة بإنسان مش شايفك غير وسيلة ينتقم بيها من غيره.
عدت أيام صعبة، كريم حاول يتصل بيا كتير، وبعتلي رسايل يعتذر فيها ويقول إنه كان متوتر وإنه اتصرف بغباء، وإنه مستعد يصلح كل حاجة.
لكن المشكلة ما كانتش في الحفلة، ولا في شريف، ولا حتى في الكذب اللي قاله للناس.
المشكلة كانت إني اكتشفت إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه بيحبني، كان مشغول بإثبات إنه أقوى من راجل تاني أكتر من انشغاله بإسعادي.
وبعد فترة، وصلني خبر إن كريم اعتذر لعيلته عن اللي حصل، وإنه رجع يركز في شغله، لكن أنا ما رجعتش له.
أما شريف، فقابلته بالصدفة بعد شهور في مناسبة عامة، وكان معاه أخته اللي اتجوزت في نفس الفندق بعد تأجيل بسيط لحفلها.
سلمنا على بعض باحترام، واتكلمنا دقايق قليلة عن الشغل والحياة، وبعدها كل واحد راح في طريقه.
وقتها فهمت إن مش كل نهاية جواز لازم تتحول لمعركة، وإن مش كل شخص من الماضي لازم يبقى عدو.
المفاجأة الحقيقية ما كانتش إن طليقي ظهر في فرحي، ولا إنه وقف قدام خطيبي ورد عليه بكلمتين خلوا القاعة كلها تسكت... المفاجأة إني اكتشفت في ليلة واحدة إن الراجل اللي كنت هأتجوزه ما كانش بيحارب عشان يكسبني، كان بيحارب عشان يكسب معركة أنا عمري ما كنت طرف فيها.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن الإنسان اللي بيحبك بجد، مش هيستخدمك عشان يوجع حد تاني، ولا هيحول فرحتك لساحة يستعرض فيها قوته.
لأن الحب مش انتصار على الماضي، الحب إنك تقدر تبني مستقبل من غير ما تفضل باصص وراك.

تم نسخ الرابط