الشيخ الخليجى
فاضل 10 دقايق على الفرح! عروستي هربت ومفيش غيرك تقدري تنقذيني!
في اللحظة اللي كان فيها أغنى شاب خليجي بيستعد يدخل قاعة فرحه الأسطوري، وصله مسج من البنت اللي كان المفروض تبقى مراته بعد دقائق
راشد، أنا مش هقدر أكمل. أنا في المطار، ومسافرة بعيد. أرجوك متدورش عليّا أنا مش بحبك، ومش هقدر أعيش عمري كله في جوازة من غير حب!
راشد فضل باصص لشاشة موبايله كأنه مش فاهم الكلام اللي بيقراه. إزاي؟! إزاي خطيبته تهرب في يوم فرحهم، بعد ما كل الترتيبات خلصت، والمعازيم وصلوا، والصحافة مستنية ظهورهم؟!
كان لابس ثوب أبيض فاخر، وفوقه بشت أنيق، وساعته الغالية بتلمع في إيده، لكن لأول مرة في حياته، كل الفلوس والنفوذ اللي عنده ماكانوش قادرين ينقذوه من الڤضيحة اللي مستنياه بعد عشر دقايق!
تحت، في حديقة القصر، كانت الورود البيضاء مالية المكان، والثريات الدهبية منوّرة قاعة الفرح، وكبار رجال الأعمال والشخصيات المهمة قاعدين مستنيين ظهور العريس وعروسته. بالنسبة لهم، ده كان فرح السنة لكن بالنسبة لراشد، كان على وشك يتحول لکاړثة هتفضل الصحافة تتكلم عنها سنين!
وفجأة، سمع صوت عربية النظافة في الممر، ورفع عينه ناحية الباب المفتوح شوية.
كانت سارة، عاملة النظافة الشابة اللي بتشتغل في الفندق الفخم اللي اتجهز فيه العريس قبل الفرح، داخلة بعربيتها عشان تخلص آخر شغلها.
أول ما شافت وشه الشاحب، وقفت مكانها وسألته بقلق
خير يا أستاذ؟ حضرتك تعبان؟
راشد بص لها، وسكت ثواني، وبعدين قال بصوت متوتر
إنتِ اسمك إيه؟
سارة ليه؟
إنتِ مرتبطة؟ يعني متجوزة أو مخطوبة؟
سارة بصت له باستغراب، وشدت إيدها على مقبض العربية.
معلش يا أستاذ، بس السؤال ده ملوش علاقة بشغلي. لو حضرتك محتاج حاجة تخص الغرفة، أنا تحت أمرك.
استني! أرجوكي متخرجيش!
نبرة صوته خلتها تقف، خصوصًا لما شافت إنه مش بيتكلم كواحد متعود إن كل الناس تنفذ أوامره، لكنه كان فعلًا مړعوپ.
قرب منها خطوة وقال
أنا لازم أتجوز خلال عشر دقايق!
سارة فتحت عينيها بذهول
نعم؟! حضرتك بتقول إيه؟!
عروستي هربت وأنا محتاج حد ياخد مكانها في عقد القران. جوازة رسمية، وأنا هضمن لك حياة مختلفة تمامًا. الفلوس مش هتكون مشكلة أبدًا.
سارة فضلت باصة له، مش مصدقة إن المليونير الخليجي اللي صوره مالية المجلات بيطلب منها هي، عاملة النظافة البسيطة، إنها تتجوزه!
قالت بحدة
يعني حضرتك فاكر إن عشان معاك فلوس، تقدر تشتري جوازة من أي واحدة تقابلها؟!
راشد اټصدم من ردها. عمره ما اتكلم معاه حد بالطريقة دي، لكنه ماقدرش ينكر إنها عندها حق.
نزل عينه للحظة، وبعدين قال
أنا مش بطلب منك تحبيني، ولا حتى توافقي على حاجة إنتِ مش عايزاها. أنا بس بطلب منك تسمعيني للآخر لأن اللي هيحصل بعد عشر دقايق ممكن يدمّر حياتي كلها.
سارة سكتت، وبصت ناحية باب القاعة اللي جاي منه صوت الموسيقى وتصفيق المعازيم.
وبعدين رجعت بصت له وسألته سؤال واحد
السؤال اللي خلّى راشد، لأول مرة في حياته، يحس إن الفلوس فعلًا مش قادرة تشتري كل حاجة!
يا ترى سارة وافقت تنقذه من الڤضيحة؟ ولا كان عندها سر هي كمان هيقلب فرح المليونير الخليجي رأسًا على عقب؟
العريس المليونير الخليجي وعاملة النظافة اللي قلبت حياته!
سارة فضلت واقفة قدام راشد، مش عارفة تضحك من غرابة اللي بيحصل ولا تتعصب من جرأته.
شاب خليجي في منتهى الثراء، واقف قدامها بكامل أناقته، وبدل ما يكون مشغول بالڤضيحة اللي هتحصل بسبب هروب عروسته، بيطلب من عاملة النظافة إنها تتجوزه مكانها!
بصت له وقالت بوضوح
قبل ما تجاوبني على أي حاجة، أنا عايزة أفهم حاجة واحدة. إنت عايز تتجوزني أنا فعلًا، ولا عايز أي واحدة تقف جنبك قدام الكاميرات عشان الناس متعرفش إن عروستك هربت؟
راشد سكت.
كان السؤال بسيط، لكن إجابته ماكانتش سهلة.
طول عمره متعود إن أي مشكلة ليها حل، وإن أي باب مقفول يقدر يفتحه بفلوسه أو بعلاقاته. لكن المرة دي، لأول مرة، كان قدامه إنسانة مش بتبص لساعته الغالية ولا للبشت اللي لابسه ولا للاسم اللي بيخلي الناس تقوم من مكانها أول ما يدخل أي مجلس.
سارة كانت بتبص له هو.
قال بعد لحظة
هكون كداب لو قلت لك إني مش خاېف من الڤضيحة. أنا فعلًا خاېف. بس أنا كمان تعبت من إني أعيش حياتي كلها وأنا بعمل اللي الناس مستنياه مني.
ضحكت سارة ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
وقررت تعالج ده بجوازة من واحدة متعرفهاش؟ يا سلام على الحل العبقري!
لأول مرة من ساعة ما وصلته رسالة إميليا، راشد حس إنه عايز يضحك رغم الکاړثة اللي هو فيها.
لكن سارة رجعت جدية بسرعة.
اسمعني كويس يا أستاذ راشد. أنا مش لعبة في إيد حد، ومش هبيع نفسي عشان أنقذ سمعة مليونير. لو إنت محتاج مساعدة، ممكن أساعدك تلاقي طريقة تواجه بيها الناس، لكن مش هوافق على جوازة لمجرد إنك محاصر.
هز راشد رأسه ببطء.
عندك حق.
الكلمة دي فاجأتها.
كانت متوقعة إنه يغضب، أو يرفع صوته، أو يفتكرها بتتجاوز حدودها. لكنه رجع خطوة لورا وفتح لها الطريق.
أنا آسف. مكنش ينفع أحطك في الموقف ده.
سارة مسكت مقبض عربيتها، لكنها قبل ما تخرج سمعت صوت خبطات سريعة على الباب.
دخل مدير الفندق، وراه اتنين من مساعدي راشد.
سموك، القاعة جاهزة، والمعازيم بدأوا يسألوا عن سبب التأخير. الصحفيين واقفين عند المدخل، ووالد الآنسة إميليا بيتصل كل دقيقتين.
راشد مرر إيده على وشه.
قول لهم إني نازل حالًا.
المدير اتردد، وبعدين قال بصوت واطي
في مشكلة تانية يا سموك. والدك وصل.
وش راشد اتغير.
أبوه، الشيخ ناصر، كان آخر شخص يتمنى يشوفه في اللحظة دي.
الرجل ده هو اللي اختار إميليا عروسة لابنه، وهو اللي أصر على إن الجوازة تتم في الموعد مهما كانت الظروف. بالنسبة له، الزواج ماكانش مجرد ارتباط بين اتنين؛ كان اتفاقًا بين عيلتين، وصفقة هتفتح أبوابًا جديدة لشركات العائلة.
راشد بص لمساعده.
بابا يعرف إن إميليا مشيت؟
لسه يا سموك، لكن واضح إنه بدأ يشك.
وفجأة، اتفتح الباب ودخل رجل خليجي في أواخر الستينات، ملامحه قوية ونظرته حادة، ووراه اتنين من مرافقيه.
كان الشيخ ناصر.
بص لابنه، وبعدها لمح سارة وعربية النظافة، فعقد حاجبيه.
إيه اللي بيحصل هنا؟ وليه العريس واقف في أوضته والناس تحت مستنياه؟
راشد أخد نفسًا طويلًا.
إميليا سابتني يا يبه.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
سابتك إزاي؟
بعتت لي رسالة وقالت إنها في المطار ومش هتتجوزني.
الشيخ ناصر قرب منه ببطء.
وإنت واقف هنا ليه؟ انزل القاعة، وخلّي حد يتصرف. نقدر نعلن إن عندها وعكة صحية، ونأجل دخولها. مش أول مرة تحصل مشكلة في فرح.
راشد هز رأسه.
مش هقدر أكذب على الناس.
مش هتقدر؟!
صوت الشيخ ناصر ارتفع.
إنت فاهم معنى اللي بتقوله؟ رجال أعمال جايين من دول مختلفة، وعقود وشراكات مرتبطة بالجوازة دي، واسم عيلتنا قدام الناس كلها! مش هسمح لك تهد كل ده في عشر دقايق.
راشد بص لأبوه بعينين مليانين ڠضب مكبوت.
وإمتى هتسمح لي أعيش حياتي بنفسي؟ لما أخلص كل الصفقات اللي حضرتك رسمتها لي؟ ولا
لما أبقى في الستين وأكتشف إني عشت العمر كله عشان أرضي الناس؟
الشيخ ناصر قرب منه وهمس بحدة
مش وقت فلسفة. عندك حل واحد تنزل القاعة وتتصرف.
وبعدين الټفت ناحية سارة.
وإنتِ، خلصي شغلك واخرجي. الكلام ده مش من اختصاصك.
سارة وطت عينيها، وبدأت تحرك العربية ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج، سمعت راشد بيقول
استنى يا سارة.
وقفت.
راشد بص لأبوه وقال
هي مالهاش ذنب في أي حاجة. وأنا اللي طلبت منها تسمعني. متكلمهاش بالطريقة دي.
الشيخ ناصر بص لابنه باستغراب.
كان راشد طول عمره بيسكت قدامه، حتى لما يكون مختلف معاه. لكن النهارده كان بيتكلم بطريقة مختلفة.
سارة خرجت من الغرفة أخيرًا، لكنها ماقدرتش تنسى الجملة اللي قالها راشد دفاعًا عنها.
مش لأنها جملة كبيرة، لكن لأنها كانت أول مرة من سنين تشوف فيها شخصًا عنده سلطة حقيقية يستخدمها عشان يمنع الإهانة، مش عشان يفرض إرادته.
أما جوه الغرفة، فالمواجهة بين الأب والابن كانت لسه في بدايتها.
الفصل الأول السر اللي محدش كان يعرفه عن راشد
بعد ما سارة خرجت، راشد وقف قدام المراية وبص لنفسه.
كان عنده كل حاجة ممكن أي شاب يحلم بيها قصر ضخم، عربيات فارهة، شركات في أكتر من دولة، وحسابات بنكية تخليه يعيش عشرات الحيوات من غير ما يحتاج يشتغل يوم واحد.
لكن رغم كل ده، كان حاسس إنه محپوس.
من وهو صغير، أبوه كان بيرسم له مستقبله بالتفصيل. المدرسة اللي هيدخلها، الجامعة اللي هيدرس فيها، الشركة اللي هيمسكها، وحتى البنت اللي هيتجوزها.
ولما قابل إميليا، افتكر إنه أخيرًا لقى شخصًا ممكن يشاركه حياته. كانت جميلة، أنيقة، وبتعرف تتكلم مع رجال الأعمال بثقة. لكن مع الوقت اكتشف إنها مهتمة بالمكانة الاجتماعية أكتر من اهتمامها بيه.
كان بيحاول يقنع نفسه إن الحب ممكن ييجي بعد الجواز.
لحد ما وصلته الرسالة.
والأصعب من هروبها إنها ماواجهتهوش. ماقالتش له إنها خاېفة، ولا إنها مش مرتاحة، ولا حتى طلبت تأجيل الفرح. اختارت تهرب في آخر لحظة، وتسيبه يواجه مئات الضيوف وحده.
خبط مدير الفندق على الباب مرة تانية.
سموك، لازم نتصرف. الناس بدأت تتكلم.
راشد بص له وقال
جهز القاعة. أنا نازل.
المدير اتنفس براحة.
والآنسة إميليا؟
مفيش آنسة إميليا. ومحدش هيكدب على الضيوف باسمها.
لكن قبل ما يتحرك، رن موبايله.
كانت أمه.
رد بسرعة.
أيوه يا أمي.
جاله صوتها القلق
راشد، إيه اللي حصل؟ أبوك بيقول إن فيه مشكلة، وأنا مش فاهمة حاجة. إميليا فين؟
غمض عينيه.
مشيت يا أمي. قالت إنها مش عايزة تتجوزني.
سكتت أمه لحظات، وبعدين قالت
طيب وإنت عامل إيه؟
السؤال البسيط ده وجعه أكتر من كل كلام أبوه.
محدش سأله هو حاسس بإيه. كلهم بيسألوه عن الفرح، والضيوف، والصفقات، والصحافة.
إلا أمه.
قال بصوت مبحوح
مش عارف.
ردت بهدوء
انزل قول الحقيقة. اللي يحبك بجد مش هيطلب منك تكذب عشان تحافظ على صورتك.
قفل المكالمة، وخرج من الغرفة.
وفي اللحظة نفسها، كانت سارة واقفة في آخر الممر، بتحاول تخلص شغلها قبل ما تمشي.
راشد وقف قدامها.
سارة، ممكن أطلب منك طلب أخير؟
بصت له بحذر.
لو بخصوص الجوازة، فإجابتي لسه زي ما هي.
مش هطلب منك تتجوزيني.
اتنهد وقال
أنا عايزك بس تكوني موجودة لما أنزل أواجه الناس. مش عايز أفضل محاط بناس كل همها إني أطلع بصورة مثالية. إنتِ الوحيدة اللي قالت لي الحقيقة من غير ما تخاف من اسمي أو فلوسي.
سارة استغربت.
وأنا مالي بكل ده؟
يمكن مالكيش. وده بالضبط اللي محتاجه.
فضلت ساكتة شوية.
كانت تقدر تمشي وتسيبه يواجه مشكلته لوحده. لكن في عينيه شافت حاجة مألوفة بالنسبة لها إحساس شخص إنه مضطر يفضل قوي قدام الناس، حتى وهو من جواه بيتكسر.
وأخيرًا قالت
هفضل لحد ما تتكلم مع الضيوف. لكن مش عشان فلوسك، ولا عشان أي مقابل. عشان محدش يستاهل يتحط في موقف زي ده ويتساب لوحده.
راشد ابتسم ابتسامة صغيرة.
شكرًا.
متشكرنيش دلوقتي. لسه ممكن أغير رأيي لو رجعت تتصرف كأنك صاحب العالم!
ضحك للمرة الأولى بجد.
وبعدها نزلوا سوا ناحية القاعة.
الفصل الثاني دخول العريس اللي قلب الفرح رأسًا على عقب
كانت القاعة أشبه بقصر من قصص الخيال.
ثريات كريستال ضخمة، ورود بيضاء مستوردة، طاولات متزينة بالذهب، ومسرح كبير اتكتب عليه اسما العروسين.
الضيوف كانوا قاعدين في مجموعات، والهمسات بتزيد كل دقيقة.
هو العريس اتأخر ليه؟
يمكن العروسة بتجهز.
سمعت إن فيه مشكلة في المطار.
أنا شفت والد العروسة بيتكلم في التليفون بعصبية!
وفجأة، انفتحت أبواب القاعة.
دخل راشد بملامحه الهادية، وبخطوات ثابتة، ووراه والده ومدير الفندق.
الكل سكت.
مئات العيون اتجهت ناحيته، والكاميرات ارتفعت، والصحفيون قربوا من الحواجز.
لكن المفاجأة ماكانتش في دخوله.
المفاجأة كانت في إنه طلع على المنصة، وأشار للمذيع إنه يوقف الموسيقى.
وبعدين مسك الميكروفون.
مساء الخير جميعًا. أنا بشكركم إنكم شرفتونا النهارده، وبعتذر لكم عن أي انتظار أو ارتباك حصل.
الضيوف تبادلوا النظرات.
راشد كمل
عندي خبر لازم تعرفوه مني، بدل ما تسمعوه من الشائعات. إميليا قررت إنها مش هتكمل الجوازة، وسافرت قبل الفرح. وده قرارها، وأنا بحترمه، حتى لو كنت أتمنى إنها تواجهني وتقول لي الحقيقة قبل النهارده.
شهقات خفيفة اتسمعت في القاعة.
والده حاول يقرب منه، لكن راشد رفع إيده بهدوء، وطلب منه يسيبه يكمل.
أنا مش هقول إنها مريضة، ولا هخترع حكاية عشان أحافظ على صورتي. الحقيقة إن الجوازة مش هتتم، لأن مفيش جوازة تنفع تتبني على الكذب أو الضغط.
واحد من الصحفيين رفع صوته
هل ده معناه إن التحالف التجاري بين العيلتين انتهى؟
راشد بص له مباشرة.
العلاقات التجارية ليها عقودها والتزاماتها، والزواج ليه اختياره ومشاعره. مش هستخدم واحدة عشان أضمن صفقة، ومش هضغط على واحدة عشان تحافظ على سمعة عيلتي.
الكلام نزل على القاعة زي الصدمة.
أما الشيخ ناصر، فكان واقف في آخر المنصة، وملامحه متجمدة من الڠضب.
راشد كمل
أنا آسف لكل ضيف حضر النهارده، لكن مش هعتذر عن إني اخترت أقول الحقيقة.
وبعدين حط الميكروفون على الحامل، ونزل من على المنصة.
كان متوقع إن الناس تضحك عليه، أو الصحافة تحاصره بالأسئلة، أو الضيوف يمشوا وهم بيتكلموا عن الڤضيحة.
لكن اللي حصل كان مختلف.
واحد من كبار رجال الأعمال قام من مكانه، وقرب منه وصافحه.
يمكن دي أول مرة أحضر فرح