بقلم ساندى احمد
جوزي دمر العربية اللي اشتريتها قبل الجواز وهو مفسح أمه.. والاتنين طلعوا سليمان من الحاډثة، بس حماتي صړخت في وشي هتدفعي لي نصف مليون جنيه تعويض عن الضرر النفسي!.. وجوزي وقف معها.. ما اتخانقتش، وبكل برود وافقت.. وبعد ساعتين بس، لما فرجتهم الكاميرا اللي لقيتها، الاتنين بدأوا يصرخوا بړعب وجنون!
هتدفعي لي خمسمائة ألف جنيه تعويض عن الضرر النفسي اللي سببتيه لي! ولو ما عملتيش كده، أنا وابني هندخلوكي المحاكم ونرميكي في الشارع!
حماتي خبطت الترابيزة بقوة لدرجة إن فناجين القهوة نطت مكانها. وجوزي كان قاعد جنبها باصص في الأرض ومش جابر نفسه يفتح بوقه بحرف.
واللي جننني بجد إن الست دي كانت بتطلب مني نصف مليون جنيه عشان جوزي حطم عربيتي تماماً وهو مفسحها بيها!
هما طلعوا من الحاډثة ولا كأنهم فص ملح وداب.. أما عربيتي المازدا الحمراء، اتحولت لكتلة خردة.
ولسه عايزين آخد منهم حساب كمان!
بصيت لهم بثبات، أخدت نفس عميق وقلت
تمام.. موافقة.. بس لازم كل ده يتكتب على الورق.
حماتي ابتسمت بوقاحة كأنها كسبت المليون.
وما كانتش تعرف هي وابنها إن بعد ساعتين بس، هيكونوا بيصرخوا من الړعب والهلع لما يشوفوا اللي أنا حضرته لهم!
اسمي مريم، عندي 34 سنة، مهندسة ديكور في التجمع. كنت فاكرة دايماً إن الصبر وطولة البال هي أساس البيت السعيد.. لحد ما اتعلمت إن فيه ناس بتفتكر طيبتك ضعف وترخيص لتدميرك.
من 5 سنين، اشتريت عربيتي المازدا الحمراء بتحويشة عمري وشغل إيدي وتعب سنيني.. عربية اشتريتها قبل ما أتزوج كريم.
ومع إنها كانت باسمي لوحدي، إلا إن كريم وأمه الحاجة عزة كانوا دايماً بيتصرفوا كأنها ملكية مخفضة ليهم هما الاتنين.
الحاجة عزة أرملة وربت ابنها وحيدها بدلال مبالغ فيه، ومن يوم جوازنا وهي محسساني إن مفيش ست ممكن تملى عين ابنها غيرها.
لو خططنا نسافر، تتعب فجأة.
لو حاولنا نحوش قرشين، تظهر صيانة طارئة في بيتها.
ولو كريم جاب لي ورد، تسأل بغل ليه ما جبتش لأمك معاها؟
وكريم حبيبي كان دايماً يقول لي اصبري يا حبيبتي، دي أمي ولازم نستحملها.
السبت اللي قبل الحاډثة، عزة
كلمتنا وقالت إن قلبها تعبان ومحتاجة تروح لدكتور قلب ضروري.
كريم طلب مني العربية باستعطاف
ساعتين بس يا مريم.. أوعدك هحافظ عليها.
وافقت رغم ورايا شغل كتير.
بس بعد ساعتين، لقيت حماتي بتكلمني من محل ليفينج وأباجورات
إحنا بنختار نجفة للصالون.. تعرفي محل أرخص شوية؟
ولما اعترضت، ردت ببرود
يا بنتي إنتِ لسه ما خلفتيش.. وراكِ إيه يعني؟!
كريم رجع بالليل متأخر، واتخانقنا لأنه كڈب عليّا، وساعتها حذرته إنه ممنوع ېلمس العربية دي تاني.
تاني يوم، الصبح بدري، نزلت لشغل مهم.
الساعة تلاتة العصر، موبايلي رن بصوت مرعب
مريم.. إحنا عملنا حاډثة.
رجلي شالتني بصعوبة
أنتوا كويسين؟!
آه.. أنا وأمي سليمين، بس عربيتك.. بقت حتت حديد!
لما وصلت لمكان الحاډثة، لقيت المازدا مطبوقة في عربية نقل.
كريم أكد لي إن السواق التاني هو اللي كسر الإشارة.. بس السواق كان بيحلف بعياله إنه كان ماشي في النور والأخضر كان مفتوح له!
وحماتي قاعدة جنب الإسعاف بتزعق وتصرخ في وشي
بسببك كنا ھنموت! عربيتك الزفت دي كانت مهلكة!
وكريم ما دافعش عني بكلمة.. اكتفى إنه يطبطب عليها، وأنا باصة لخړاب سنيني.
وما كنتش أعرف لسه إن الحاډثة دي وراها كدبة أوسخ بكتير..
لأن في نفس اليوم، الكاميرا المخفية اللي كنت مركبها جوه العربية عشان الأمان، صورت كل حرف وكل كلمة هما قولوها قبل الحاډثة بثواني!
ولما شوفت الفيديو ده، عرفت إن جوزي مش بس دمر عربيتي.. ده كان مستعد يدمرني أنا شخصياً عشان يحمي سر أمه الأسود!
يا ترى إيه اللي كان مسجل على الكاميرا وخلى كريم وأمه يترعبوا بالشكل ده؟ انتظروا الجزء الأخير.. الحقيقة هتصدم الكل!
الجزء الثاني
قمت بكل هدوء، وقلت لهم استنوا دقائق.. الفلوس مش هتطير، بس عايزة أوراقنا تكتمل قبل ما أدفع شيء.
دخلت غرفتي، وجبت اللابتوب، ووصّلت الكاميرا الصغيرة اللي كنت ركبتها خلف المرآة الداخلية للسيارة ما حدش شافها، وما حدش حتى فكر إنها موجودة. رجعت لهم، وقعدت قدامهم، وشغلت الفيديو على الشاشة الكبيرة قدام عيونهم الاتنين.
أول ما ظهرت الصوت والصورة، وشافت كريم وأمه نفسهم جوه العربية، اتجمدوا مكانهم. الصوت كان واضح جداً
يا كريم،
ما تقلقش.. لما نكسرها، هي هتخاف وتوافق تبيعها وتديلنا الفلوس، ونشتري العربية اللي انت عايزها من زمان.
بس يا أما، دي عربيتها بتاعت قبل الجواز، وهي بتحبها أوي.. مش هتسامحني أبداً.
تسامح ولا ما تسامحش، دي لازم تتباع. كل قرش تملكه لازم يكون باسمك. وهي قالتلك إن ما حدش يلمسها؟ يبقى نثبتلها إنها مش أهم منك. خف السرعة شوية، واصطدم بالحائط الجانبي.. هتتأذى العربية بس إحنا هنبقوا سالمين، ونقول لها السواق هو اللي عمل الحاډثة.
وأنتِ متأكدة إنها مش هتعرف الحقيقة؟
تعرف منين؟ هو مين اللي هيصدقها؟ الكل هيصدقنا إحنا، لأننا عيلة وهي لوحدها. وبعدين، أنا أمك.. وكل كلمة أقولها هتكون صدق في عيون الناس.
كريم شاح لونه تماماً، ووقف فجأة دي.. دي فيديو مزيف! انتي عملتيه من ورا قلبك عشان ټنتقمي منا!
بصيتله بكل برود وقلبي بېحترق من جوايا مزيف؟ صوت مين ده؟ وصوت مين ده؟ حتى الضحكة دي اللي سمعتها قبل ما يصير الحاډثة.. مش ضحكة أمك اللي ما يسمعها غيرك أنا؟ الكاميرا صورت كل حاجة.. حتى إيدك اللي كانت بتخفي علامة السرعة على الشاشة عشان ما أشوفها.
حماتي قامت وهي تترعش كفاية كلام فارغ! إحنا مش قاعدين نسمع كلام وحش! أنا رايحة البيت، وغداً الصبح هبعتلك المحامي بتاعي ياخد منك المبلغ!
اتفضلي تروحي.. بس قبل ما تخرجي من الباب، اسمعيني كويس قلت وأنا وقفت قدامهم الفيديو ده مش عندي بس.. أنا بعت نسخة منه لمحاميي، وللمحقق اللي كان في مكان الحاډثة، ولقسم الشرطة بالفعل. لأن ما حدش يصدقني غير الفيديو ده، وده دليل كامل على الإهمال المتعمد وتلاعب بالحقائق ومحاولة ابتزاز.
كريم اتكأ على الحائط، وبدت عليه علامات الاڼهيار مريم.. ارحمينا.. ده كلام أمي.. ما كنتش عايز أصدقها.. بس هي قالتلي إنها عايزة مصلحتنا..
مصلحتكم كانت على حساب حقي وكرامتي وعمري اللي تعبته عشان أشتريها رديت بثبات أنا ما جيتش أقاتلكم، بس ما تسمحوش لحد يأخذ حقي بكل بساطة كأنني غريبة في بيتي.
الجزء الثالث
بعد ساعتين، جاء محاميي إلى البيت. شاف
الفيديو، استمع لشهادتي، واطلع على كل التفاصيل. وبعد أن انتهى، قال لي بجدية تامة
يا أستاذة مريم، الحق واضح معاكي، والدليل قوي