ابنى زقنى

لمحة نيوز

يوسف؟
هز راسه.
كان دايمًا بيسألني عن ماما.
اتكسرت.
وإنت كنت بتقوله إيه؟
قال
بابا قالي أقوله إن ماما ماتت.
غمضت عيني.
طفل عنده ست سنين كان شايل سر أكبر من سنه.
حضنته.
في البداية اتخشب.
وبعدين انهار في حضني.
وبكى.
أنا مش عايز بابا يزعل مني.
قلت له
إنت ما عملتش حاجة غلط.
وبعدها بأيام
وصلنا لدار الأطفال.
كنت ماشية في الممر وأنا مش قادرة أتنفس.
الباب اتفتح.
وظهر ولد صغير.
واقف لوحده.
ولما شافني
ثبت مكانه.
أنا كمان ثبت.
عيني وقعت على السلسلة اللي في رقبته.
نفس السلسلة.
نفس اللي كنت حطاها له يوم ولادته.
قربت منه.
نزلت على ركبتي.
وقلت
يوسف؟
الولد بصلي.
وسأل
إنتِ مين؟
حطيت إيدي على خده.
أنا ماما.
سكت.
وبعدين قرب مني خطوة.
بجد؟
انهرت.
حضنته.
وهو فضل ساكت ثواني.
وبعدين همس
كنت مستنيكي.
فضلت أحضنه وأنا بعيط.
بعدها بأيام، الشرطة قبضت على أحمد وداليا بعد ما حاولوا يهربوا بأوراق مزورة.
والتحقيقات كشفت كل حاجة.
التوكيلات.
الحسابات.
تبديل الأطفال.
التلاعب في ملفات المستشفى.
وتدبير الحادث.
أما الأموال اللي اتسرقت مني
رجعت.
لكن الغريب إن أكتر حاجة ما كنتش مهتمة بيها كانت الفلوس.
كنت عايزة سبع سنين من عمري.
سبع سنين ضاعت مني.
لكن مستحيل ترجع.
أما آدم
فما سيبتوش.
رغم كل اللي حصل، كان طفل.
طفل اتربى على كذبة هو نفسه ما اختارش يعيشها.
دخلته مدرسة جديدة.
وخليته يشوف يوسف.
ومع الوقت، الاتنين بقوا إخوات بجد.
وفي يوم، بعد شهور من كل اللي حصل، كنت قاعدة في الجنينة.
يوسف على يميني.
وآدم على شمالي.
يوسف كان بيضحك، وآدم بيحاول يعلمه يركب العجلة.
بصيت للسما.
وفكرت في اليوم اللي وقعت فيه من على السلم.
الوقعة اللي كنت فاكرة إنها هتنهي حياتي
هي نفسها اللي رجعتلي عيني.
ورجعتلي أبويا.
ورجعتلي ابني.
وكشفت لي الناس اللي كانوا عايشين جنبي وبيسرقوا مني حياتي يوم ورا يوم.
وقتها يوسف مسك إيدي وقال
ماما؟
بصيت له.
نعم يا حبيبي؟
ابتسم.
إنتِ مش هتسيبيني تاني؟
شدّيت إيده.
وقلت
عمري ما هسيبك.
بصيت لآدم.
ولأول مرة حسيت إن البيت اللي اتبنى على الكذب
بدأ يتحول لبيت حقيقي.
أما أحمد وداليا، فبقوا مجرد فصل قديم من حياتي.
فصل مؤلم
لكن خلاني أعرف إن أحيانًا الحقيقة بتتأخر جدًا.
بس لما تظهر
بتكشف كل حاجة.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إيه اللي أنقذك بعد سبع سنين من الضلمة؟
بقول له
وقعة من على السلم.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم لما وقعوني
هيخلصوا مني.
لكنهم ما كانوش عارفين إن الوقعة دي كانت أول خطوة في رجوعي للحياة.
وأهم حاجة فهمتها بعدها
مش كل اللي بيحاول يحميك بيحبك
ومش كل طفل دخل حياتك باختيارك يبقى غريب عن قلبك.
يوسف كان ابني بالدم
لكن آدم بقى ابني بالاختيار.
والاتنين
بقوا عيلتي.
أما الحقيقة؟
فالحقيقة كانت أقوى من كل الأكاذيب اللي اتبنت في سبع سنين.
وأخيرًا
أنا رجعت أشوف.
مش بس بعيني.
رجعت أشوف الناس على حقيقتها.

تم نسخ الرابط