جوزى البخيل حكايات زهره
المحتويات
كنت أتمنى أسمعه.
نظر للحضور وقال
أنا ماكنتش بطلب منها تتجوزني. أنا كنت بطلب منها متخرجش من القاعة مكسورة. اللي حصل كان رسالة لكل واحد فاكر إنه يقدر يهين إنسانة من غير حساب.
صفق الحاضرون بحرارة.
انتهى الحفل، وعادت ليلى مع أسرتها وهي مرفوعة الرأس، بعدما تحولت ليلة كانت هتبقى أسوأ ذكرى في عمرها إلى بداية جديدة.
مرت عدة أشهر.
استكملت جهات التحقيق عملها، وبعد مراجعة المستندات والأدلة، صدر حكم بإدانة سامح في الجرائم المالية التي ثبتت عليه، مع إلزامه برد الأموال والغرامات المقررة قانونًا. أما ميرنا فلم يثبت عليها اشتراك في الجرائم المالية، لكنها دفعت ثمن اختياراتها، بعدما خسرت ثقة الجميع وانقطعت عنها معظم العلاقات.
ليلى من جانبها حصلت على ترقية كبيرة داخل الشركة، ثم أصبحت مديرًا للإدارة المالية بعد نجاحها في تطوير أنظمة الرقابة ومنع أي تلاعب جديد.
وفي أول اجتماع لها مع الموظفين قالت
المنصب عمره ما كان حلمي... لكن الكرامة كانت دايمًا أهم من أي منصب.
أما أدهم، فاستمر في دعمها واحترامها دون أن يضغط عليها أو يستغل موقفها.
ومع مرور الوقت، نشأت بينهما علاقة مبنية على الثقة والتقدير، بعيدًا عن ضجيج ليلة الفرح.
وبعد عام كامل، طلب أدهم يدها مرة أخرى، لكن هذه المرة بعيدًا عن الكاميرات والناس.
جلس أمامها وقال مبتسمًا
المرة دي مش علشان أنقذك... المرة دي علشان أنا بحبك، ولو رفضتي، هفضل مقدر قرارك.
ابتسمت ليلى، والدموع في عينيها، وقالت
الفرق بينك وبين غيرك... إنك أول واحد شاف كرامتي قبل ما يشوف شكلي.
تم عقد القران في حفل عائلي بسيط، حضره الأهل والأصدقاء الحقيقيون فقط، بلا استعراض ولا ضجيج.
وقفت ليلى في نهاية الحفل تتأمل حياتها، وتذكرت الليلة التي ظنت فيها أن الدنيا انتهت.
ابتسمت وقالت في سرها
ربنا أحيانًا يقفل بابًا مؤلمًا، لأنه شايل لنا بابًا أفضل بكتير.
وهكذا انتهت الحكاية.
خسر سامح كل ما ظن أنه كسبه بالخيانة، وسقطت الأقنعة، وانتصرت الحقيقة بالأدلة، لا بالانتقام. أما ليلى، فلم تنتصر لأنها تزوجت رجلًا ثريًا، بل لأنها لم تسمح لأحد أن يكسر كرامتها أو يسلبها ثقتها بنفسها.
تمت القصة بحمد الله، وشكرًا لكل من تابع أحداثها حتى النهاية. نسأل الله أن يجبر خاطر كل مظلوم، وأن يجعل الكرامة والصدق أساس كل علاقة، وأن يرزق كل إنسان الخير في وقته المناسب. دمتم في حفظ الله ورعايته.
محمود لما سمع سيرة إن الدهب هيتاخد ويطلع بره البيت، جاله هوس. البخل عماه لدرجة إنه نسي حماه ونسي الأصول، وقرب مني بسرعة وهو بيوشوشني بغل وصوت مرعوش من الخوف على الفلوس إنتي اتجننتي يا هدى؟! بتفضحيني قدام أبوكي؟ وشيلي الزفت ده جوه إيه اللي هتديهوله ده؟! ده دهب بيتي! وفي نفس الوقت وشه كان جايب ميت لون، الكسفة والفضية قدام حماه كانت هتموته، بس خوفه على الفلوس والدهب كان أكبر من أي برستيج.
ضحكت بصوت عالي كله سخرية وقلت له بيت إيه يا محمود؟! هو أنت خليت فيها بيت؟ أنت كنت فاكرني هفضل أعديلك كتير وأسكت على قرفك؟!
والتفت لأبويا وقلت له شفت يا بابا البيه اللي واقف قدامك ده؟ ده بيحسب عليا اللقمة اللي بآكلها! ده بيخش البيت ب ٣ برتقانات بالعدد، ويزعق لو أخدت واحدة زيادة. ده بيطفي النور ورايا وأنا لسه واقفة في الأوضة ويقولي الكهربا بفلوس. عيشتي معاه بقت تقرف ومبقتش طيقاها ولا طايقة أبص في وشه!
محمود اتملا غل ووشه احمر وعروقه برزت، وحس إنه اتقشر وبقى عريان قدام حماه، ومبقاش فيه أي مجال للمدارة. قرب مني ورفع صباعه بتهديد وقالي بصوت جهوري وهو بيحاول يداري كسفته بالخناق اسكتي خالص يا هدى.. اقسم بالله لو مسكتيش ودخلتي جوه...
قاطعته وأنا بقف في وشه بكل قوة وعيني في عينه ولا إيه يا محمود؟! ها؟ هتعمل إيه يعني؟! هتطلقني؟! يا ريت تعملها، تبقى كسبت فيا ثواب العمر كله! ريحني وطلقني دلوقتي حالا عشان أغور من وشك ومن بخل ومجاعتك دي!
أبويا لما شاف المنظر وشاف دموعي وسمع اللي كنت مخبياه عليه طول السنين دي، دمه غلي. الراجل الطيب الهادي، فجأة هيبته ملأت المكان، وقف وضرب بالعصاية بتاعته في الأرض وصوته هز الحيطان بس! ولا كلمة زيادة يا محمود. بنتي مش هتقعد لك في البيت ده دقيقة واحدة تانية. دهبها معاها، وخيرنا معانا، وأعلى ما في خيلك اركبه!
محمود وقف متنح، الكلمات لجمت لسانه. هو كان فاكرني الست الضعيفة اللي هتخاف من كلمة طلاق وتجري تبوس إيده وتعتذر، مكانش متخيل إن البخل بتاعه هو اللي هيهد المعبد على دماغه.
دخلت الأوضة في دقيقتين، لميت هدومي الأساسية في شنطة، وخرجت وأنا ماسكة في إيد أبويا، وشايلين زيارتنا ودهبنا معانا. مابصيتش ورايا ولا حتى عشان أشوف وشه المصدوم اللي كان واقف زي التماثيل مش قادر ينطق ولا كلمة.
رجعنا الفيوم، وطول الطريق وأنا حاطة راسي على كتف أبويا وبعيط، بس مكنتش عياط حزن، كان عياط راحة، كأن جبل وانزاح من على صدري. أبويا كان بيطبطب عليا ويقولي حمد الله على سلامتك يا بنتي، بيتي مفتوحلك، واللقمة اللي كنا بناكلها اتنين، هناكلها تلاتة وأربعة، والراجل اللي يستخسر في ضيفه لقمة، مأمنش عليه ضفري، فما بالك ببنتي.
محمود افتكر إني هقعد يومين تلاتة وأهدا وأرجع، ففضل مكابر ومرضيش يتصل. بس أنا
متابعة القراءة