اخت جوزى حكايات جيجى
لكن اللي حصل بعد كده خلاني ماعرفش أنام.
لأن الضابط اللي استلم الحاجات قالنا:
"أنتم متراقبين من فترة."
بصيتله مصدومة.
قال:
"واضح إن فيه ناس فاكرة إن فيه مستندات مهمة ناقصة."
رجعت البيت مرعوبة.
وبدأت أبص من الشباك كل شوية.
وأخاف كل ما التليفون يرن.
وأصحى من النوم على أي صوت.
لحد ما في ليلة...
رجعت من عند أمي.
ولقيت باب الشقة مفتوح سنة بسيطة.
مع إننا كنا قافلينه.
قلبي وقع.
دخلنا بحذر.
ملقيناش حد.
لكن لقينا حاجة على السفرة.
ورقة واحدة.
مكتوب فيها:
"دوركم جاي."
في اللحظة دي بكيت.
مش خوف على نفسي.
خوف على أولادي.
أولادي اللي مالهمش ذنب في أي حاجة.
تاني يوم الشرطة طلبت تشوف الورقة.
وبدأت التحقيقات تتوسع.
وبعد أسابيع عرفنا الحقيقة.
هناء ماكنتش مجرد شخص متورط.
كانت شاهدة على عملية تزوير كبيرة جدًا.
وكان معاها أسماء ناس كتير.
وأماكن فلوس.
ومعلومات خطيرة.
قبل ما تموت كانت ناوية تسلم كل حاجة.
لكن المرض سبقها.
أما الشنطة...
فكانت آخر محاولة منها عشان تسيب دليل يوصل للحقيقة.
بعد شهور طويلة اتقبض على أكتر من شخص.
واختفت المكالمات.
واختفى الناس اللي كانوا بيراقبونا.
لكن الخوف ما اختفاش.
المحامى قال:
"ابدأوا حياة جديدة بعيد."
بس قبل ما نسيب البلد بحوالي شهر، حصلت حاجة خلتني أتأكد إن قرار الرحيل كان صح.
كنت راجعة من السوق في يوم عادي جدًا.
شايلة شوية طلبات وماشية ناحية البيت.
وفجأة حسيت إن فيه حد ماشي ورايا.
بصيت مرة.
ومرتين.
لكن كل ما أبص ما ألاقيش حاجة تلفت النظر.
وصلت العمارة بسرعة وطلعت الشقة.
لكن وأنا بطلع السلم، لمحت راجل واقف عند أول الشارع.
كان لابس كاب أسود ونظارة شمس.
أول ما بصيت ناحيته لف وشه بسرعة.
ساعتها قلبي اتقبض.
دخلت البيت وحكيت لجوزي.
حاول يهديني وقال يمكن مجرد صدفة.
لكن بعد يومين حصلت حاجة أغرب.
لقيت ظرف متزحلق من تحت باب الشقة.
فتحت الظرف وأنا متوترة.
كان فاضي.
مفيهوش غير صورة واحدة.
الصورة كانت لبيتنا.
متصورة من بعيد.
وعليها تاريخ اليوم اللي قبلها.
بصيت للصورة ورميت الظرف من إيدي.
لأن الرسالة كانت واضحة.
فيه حد لسه بيراقبنا.
وفيه حد عارف إحنا فين.
بلغنا الشرطة فورًا.
والضابط طمنا إن فيه متابعة مستمرة للقضية، لكن نصحنا نقلل تحركاتنا شوية لحد ما الأمور تهدأ.
مرت أيام صعبة جدًا.
كل خبط على الباب كان بيرعبني.
وكل رقم غريب يتصل كنت بحس إن قلبي هيقف.
لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة.
المحامي اتصل بجوزي وطلب يشوفه ضروري.
ولما رجع سامح من عنده كان أول مرة أشوفه مبتسم من شهور.
سألته بلهفة:
"خير؟"
قال:
"خلصت."
"إيه اللي خلص؟"
قال:
"اتقبض على آخر اتنين كانوا هربانين."
قعدت أبصله مش مستوعبة.
فكمل:
"الشبكة كلها اتفكت."
"والقضية اتقفلت تقريبًا."
وقتها لأول مرة حسيت إني قادرة أتنفس.
لكن رغم كده، أخدنا قرارنا.
هنبدأ من جديد.
بعيد.
في مكان محدش يعرف فيه الحكاية دي.
ومحدش يعرف فيه اسم هناء.
يوم ما كنا بنحمل آخر شنطة في العربية، وقفت أبص على العمارة.
العمارة اللي عشت فيها أجمل وأصعب سنين عمري.
واتذكرت يوم الدفن.
ويوم الشنطة.
ويوم ما فتحتها بإيديا المرتعشة.
لو كنت تجاهلت الصوت.
أو تجاهلت كلام بنت أخت هناء.
كان ممكن الحقيقة كلها تفضل مدفونة للأبد.
ركبت العربية.
وبصيت للطريق قدامي.
وحسيت إن صفحة كاملة من حياتي بتتقفل.
يمكن هناء غلطت كتير.
ويمكن أسرارها جابت لنا خوف ومشاكل عمرنا ما كنا نتخيلها.
لكن في النهاية، كانت هي السبب في كشف الحقيقة.
الحقيقة اللي غيرت حياتنا...
وخلتنا نسيب بلد كاملة ورانا.
ونبدأ عمر جديد من الصفر.
وفي الآخر اكتشفت إن الصوت ماكانش خارج من قبر.
ولا أي حاجة غريبة.
بعد شهور، بنت أخت هناء اعترفت إن خالتها قبل ما تموت بأيام قالتلها:
"لو جرالي حاجة وقابلتي نادية... قوليلها تدور على الشنطة السودا تحت السرير."
والبنت فعلًا قالتلي الجملة يوم الدفن.
لكن من الصدمة والتوتر ماخدتش بالي مين اللي قالها.
وافتكرت إن الصوت جاي من ناحية القبر.