اخت جوزى حكايات جيجى
يوم دفن أخت جوزي كان المفروض آخر يوم أشوف فيه وشها.
بعد سنين من المشاكل والخناقات والغيرة، كنت واقفة قدام قبرها وأنا حاسة بمشاعر متلخبطة. لا فرحانة إنها راحت، ولا زعلانة زي باقي الناس.
كنت بس تعبانة.
تعبانة من الذكريات.
أخت جوزي، هناء، كانت سبب أغلب المصايب اللي حصلت في بيتي. عمرها ما حبتني، وعمرها ما فاتت فرصة إلا وحاولت توقع بيني وبين جوزي.
ومع ذلك، لما سمعت خبر موتها، روحت العزا ووقفت جنب العيلة.
في الآخر الموت له حرمة.
بعد الدفن، الناس بدأت تمشي واحدة واحدة.
وأنا فضلت واقفة بعيد أبص على القبر.
مش عارفة ليه.
يمكن كنت مستغربة إن واحدة قلبت حياتي سنين طويلة بقت دلوقتي تحت التراب.
فجأة...
سمعت صوت خافت.
صوت ست.
صوت قريب جدًا.
لدرجة إني اتلفت حواليا مفزوعة.
لكن ماكانش فيه حد.
رجعت أبص للقبر.
وسمعت الجملة تاني.
واضحة المرة دي.
"الشنطة السودا... تحت السرير."
اتجمدت مكاني.
قلبي كان هيقف.
جريت أبص حواليّ.
المقابر كانت شبه فاضية.
والناس كلها بعيدة.
رجعت البيت وأنا مرعوبة.
فضلت أقنع نفسي إني متوترة وإن اللي سمعته مجرد وهم.
لكن طول الليل الجملة كانت بترن في وداني:
"الشنطة السودا... تحت السرير."
وفي الآخر قررت أفتش أوضتها.
دخلت الأوضة اللي كانت عايشة فيها.
وفتحت النور.
وبدون ما أحكي لحد، ركعت على الأرض وبصيت تحت السرير.
وفي آخر الركن...
كان فيه شنطة سودا فعلًا.
بنفس الوصف.
ونفس المكان.
سحبتها بإيديا وأنا برتعش.
لقيتها مقفولة بقفل صغير.
بعد محاولات كتير قدرت أفتحها.
وأول ما فتحتها...
حسيت إن روحي خرجت مني.
لأن الشنطة ماكانش فيها فلوس...
ولا دهب...
ولا أوراق.
الشنطة كان فيها عشرات الصور القديمة ليا...
الشنطة كان فيها عشرات الصور القديمة ليا...
وصور لبيتي...
وصور لأولادي...
ومعاهم جواز سفر باسم أخت جوزي...
لكن بالصورة بتاعتي أنا.
في اللحظة دي حسيت إن الدم اتسحب من جسمي.
قفلت الشنطة بسرعة وكأني خايفة الحاجات اللي جواها تخرج وتمسكني.
فضلت أبص للصورة.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
الصورة صورتي أنا فعلًا.
مفيش أي شك.
لكن الاسم المكتوب في الجواز كان اسم هناء.
أخت جوزي.
قعدت على الأرض وأنا مش قادرة أفهم أي حاجة.
إيه اللي ممكن يخلي واحدة تعمل جواز سفر بصورة مرات أخوها؟
وإيه حكاية الصور اللي كانت محتفظة بيها ليا ولأولادي؟
طلعت الشنطة وخدتها البيت.
ولما جوزي شافها اتصدم زيي بالضبط.
قعد يقلب في الأوراق وهو مش مصدق.
وفجأة طلع ظرف بني صغير من جيب جانبي في الشنطة.
كان مكتوب عليه:
"لو وصلتوا للشنطة دي... يبقى الوقت جه تعرفوا الحقيقة."
فتحت الظرف بسرعة.
ولقيت جواب طويل بخط هناء.
بدأت أقراه.
"أنا عارفة إنكم دلوقتي شايفيني أسوأ إنسانة في الدنيا... ويمكن عندكم حق. لكن قبل ما تحكموا عليا، لازم تعرفوا اللي حصل."
كملت وأنا قلبي بيدق.
هناء كانت شغالة زمان في شركة سياحة.
ومن خلال شغلها اتعرفت على ناس بيساعدوا ناس تسافر بأوراق مزورة.
في الأول كانت مجرد وسيطة صغيرة.
وبعدين دخلت في الموضوع أكتر.
لحد ما لقت نفسها وسط ناس خطر.
ناس مايعرفوش رحمة.
ولا بيعترفوا بقانون.
كتبت:
"لما حاولت أبعد عنهم، رفضوا."
"ولما هددوني، خفت."
"ولما خفت، غلطت."
نزلت للسطر اللي بعده.
واتجمدت.
"أنا استخدمت بيانات نادية."
شهقت.
وبصيت لجوزي.
وهو كان وشه شاحب.
كملت.
"كنت ناوية أعمل هوية كاملة شبهها لو اضطررت أهرب."
"لكن قبل ما أنفذ أي حاجة، اكتشفت إن الناس دي ناوية تخلص مني."
في آخر الجواب كتبت عنوان.
وعنوان تاني.
وفي النهاية جملة واحدة:
"لو لقيتوا الجواب ده، سلموا كل حاجة للشرطة ومتقولوش لحد."
فضلنا ساكتين.
لكن المشكلة إننا ماعرفناش نعمل كده.
لأن بعد يومين بس...
بدأت المصايب.
أول مكالمة جات الساعة 11 بالليل.
رقم غريب.
رديت.
لقيت راجل بيقول:
"هناء سابت الحاجة عندكم."
وقفل.
اتجمدت.
بعدها بيوم لقينا واحد واقف تحت العمارة بيسأل عني بالاسم.
وبعدها بيومين العربية بتاعة جوزي اتخربشت بالكامل.
ساعتها عرفنا إن الموضوع أكبر من مجرد أوراق.
روحنا لمحامي.
وحكينا له كل حاجة.
أول ما شاف الجواز والصور والجواب قال:
"لازم تبلغوا فورًا."
وفعلًا سلمنا الشنطة بالكامل.