مكالمة ابنى حكايات زهرة
كان لازم تفهم إن الأمومة مش شيك على بياض. الأم سند، والأبواب المفتوحة والقلوب الطيبة دي نعم من ربنا لازم تتباس وتتحط على الراس، مش تتداس بالجزم.
دموعه نزلت ومسك إيدي داس عليها وباسها عندك حق في كل كلمة.. توبتك يا أمي.. مش عايز منك غير إنك تدعي لي وتسمحي لي أجي أشوفك أنا والواد كل أسبوع.. ومش هتشوفي نهى هنا غير لو أنتِ اللي طلبتِ.
ابتسمت وقلت له تنورني يا حبيبي أنت وابنك في أي وقت.. بس الجمعة دي أنا مسافرة دهب أقضي أسبوع هناك مع صحابي.. لما أرجع، ابقى تعالى ونورني.
حازم بص لي بذهول وفرحة في نفس الوقت.. مكانش متخيل إن أمه القديمة اللي كانت قافلة على نفسها الشقة ومبتخرجش غير للسوق، بقت ست تانية بتعرف تحب نفسها وتعيش حياتها.
تروحي وترجعي بالسلامة يا ست الكل.. تتهني يارب.
مشى حازم والولد الصغير وهو حاسس إن أمه رجعت له.. بس بنسختها الجديدة.. النسخة القوية اللي بتتحب وتحترم، مش اللي بتتساب على الرف.
قفلت الباب، وبصيت لنفسي في المراية اللي في الصالة.. كنت منورة، والضحكة راجعة لوشي.
نزلت شنطتي، وأنا مقتنعة تماماً إن التربية مش بس إنك تكبّر ابنك وتأكله وتجوزه.. التربية الحقيقية إنك تعلمه إزاي يحترم اليد اللي اتمدت له، وإن التضحية لو ملقيتش تقدير، بتبقى إهانة في حق النفس.. وأنا نفسي عليا عزيزة، والحمد لله إني فوقت قبل ما العمر يجري وميفضلش مني غير الحسرة.